الشيخ محمد اليعقوبي

167

فقه الخلاف

فمختارنا في الأصل الجاري في المسألة هو التفصيل الذي ذكرناه في النقطة ( 3 ) في الصفحة السابقة . الجهة الثانية : معالجة مشاكل الذبح بالمكائن الحديثة يتناول البحث في هذه الجهة تصحيح عملية الذباحة بالمكائن الحديثة ومعالجة المشاكل الموجودة في المصانع العصرية لتكون مطابقة لشروط التذكية الشرعية التي حققناها في الجهة الأولى من البحث . وقد ذكر بعض الأعلام المعاصرين ( دام ظله الشريف ) عدة مشاكل في هذه المكائن ونسب هذه الإشكالات إلى بعض الأعلام من دون تعيينه وأجاب عنها وسنعرضها للمناقشة بإذن الله تعالى . الأولى : انتساب الذبح لغير الإنسان : قال ( دام ظله الشريف ) ( ( فقد يرد الإشكال من ناحية عدم انتساب الذبح إلى الإنسان ، بل إلى الآلة ، ويشترط في حلية الذبيحة أن تكون ذبيحة الإنسان ، بمقتضى قوله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ . . . إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ ) الظاهر في اشتراط أن تكون التذكية - وهو الذبح الشرعي ، كما يدل عليه قوله تعالى : ( وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ) - تذكية الإنسان ، والذبيحة ذبيحته ؛ لأنه مقتضى إضافتها إلى الإنسان ، خصوصاً مع كونه استثناءً عن المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع ، مما يكون زهاق الروح فيه لا بفعل الإنسان - سواء كان استثناءً عنها جميعاً أو عن خصوص ما أكل السبع - فإنه يدل‌على أن ذلك ليس حلالًا ما لم تصدر التذكية من الإنسان ، ولو بأن يدرك الحيوان حياً فيذكيه . ولعله المراد أيضا بقوله تعالى : ( فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ) الظاهر في أن يكون إمساك الكلب للصيد من جهة تعليمه وإرساله - لا لنفسه - فيكون الصيد مستنداً إليكم .